كي لسترنج
196
بلدان الخلافة الشرقية
قصورا ، وحصّنها بسور فنزلها الناس معه . وأشارت رواية متأخرة إلى أن باني تبريز : زبيدة زوجة هارون الرشيد ، غير أن التواريخ القديمة لا تؤيد هذا القول . هذا إلى أنه لم يرد ما يشير إلى أن هذه الأميرة قد رأت آذربيجان . ووصف المقدسي مدينة تبريز في المئة الرابعة ( العاشرة ) فقال « مدينة حسنة والجامع وسط البلد تجرى خلالها الأنهار وتميد في سوادها الأشجار » . وذكرها ياقوت ، وكان فيها سنة 610 ( 1213 ) ، فقال إنها في أيامه أشهر مدن آذربيجان . وزاد القزويني على ذلك أنه « تحمل منها الثياب العتّابى والسقلاطون « 3 » والأطلس والنسيج إلى الآفاق » . وافتدى الناس مدينتهم حال استيلاء المغول عليها في سنة 618 ( 1221 ) فنجت بذلك مما أحاق بالمدن التي اكتسحها المغول من نهب وسلب . ثم أصبحت بعدهم في أيام الدولة الايلخانية على ما بينّا أوسع مدن تلك الانحاء . وقد اسهب المستوفى في كلامه على تبريز فقال : ان الزلازل دمرتها مرتين ثم أعيد بناؤها بعد كل تدمير وكان ذلك في سنة 244 ( 858 ) و 434 ( 1043 ) وهلك من سكانها في هذه الزلازل أربعون ألفا . وبعد أن بنيت حصّنت بسور محيطه ستة آلاف خطوة له عشرة أبواب . وظلت على ذلك حتى المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) حين شرع غازان خان ببناء ارباض كبيرة في ما يلي سورها القديم ، وحوّط هذه الارباض بسور جديد . ولهذا السور ستة أبواب وفي داخله جبل وليان . وكان محيط السور خمسة وعشرين ألف خطوة . وذكر المستوفى أسماء أبواب تبريز الداخلة والخارجة ( والمخطوطات متضاربة في هذه الأسماء ) وقال إن غازان خان كان قد دفن في سنة 703 ( 1303 ) في ربض الشام العظيم الذي أنشأه هو . وزاد خلفاؤه على ابنيته كثيرا من المساجد الكبيرة وغيرها من الابنية في داخل المدينة وفي الربض الرشيدى في منحدرات جبل وليان . وكان يسقى بساتين تبريز نهر مهران رود ومخرجه في جبل سهند في جنوب المدينة . وكان حول تبريز سبع نواح سمى معظمها باسم النهر الذي يشقه . وسرد المستوفى أسماء
--> ( 3 ) السقلاطون أو السقلاطونى : ضرب من الثياب . والكلمة رومية من سقلاطون Sigillatun وكان فيه صور منقوشة عليه . وقد اشتهرت بغداد بصنعه . وانظر « مجلة غرفة تجارة بغداد » . ( 4 [ 1941 ] 857 - 860 ) أما العتابي ، فقد مر ذكره في الصفحة 109 من هذا الكتاب ( م ) .